العملة في الصفقة العقارية
الاتفاق على السعر شيء، والاتفاق على العملة وتاريخ التحويل شيء آخر. بند من ثلاثة أسطر يمنع أكثر الخلافات بين توقيع العقد ويوم التسجيل.
14 سبتمبر 20264,771
يتفق الطرفان على السعر ويتصافحان. ثم تمر أسابيع بين العقد والتسجيل، ويأتي يوم الدفع فيكتشفان أنهما لم يتفقا فعلاً: بأي عملة، وبأي سعر صرف، وفي أي تاريخ؟
هذا من أكثر ما يفسد صفقات حسنة النية في سوريا، وعلاجه بند قصير يُكتب من البداية.
القاعدة: العملة جزء من الثمن لا تفصيل فيه
«خمسون» ليست ثمناً. الثمن هو الرقم مع وحدته. ومن يكتب رقماً بلا عملة أو بعملتين معاً بلا آلية، يكون قد أجّل الخلاف إلى يوم لا يملك فيه أحد أن يتراجع بسهولة.
ولهذا يُكتب في العقد (ما يجب أن يحتويه عقد بيع العقار):
- العملة المتفق عليها بالحرف.
- جدول الدفعات بمبالغها وتواريخها أو بخطوات التسجيل المرتبطة بها (كيف تدفع ثمن عقار).
- ما يحدث إن تغيّر سعر الصرف بين دفعة وأخرى: هل المبلغ ثابت بالعملة المكتوبة، أم يُعاد حسابه، وعلى أي أساس ومرجع.
- مكان الدفع وطريقته ومن يُصدر الإيصال.
الخطأ الشائع: ثمن بعملة وتنفيذ بأخرى
كتابة الثمن بعملة والدفع بأخرى من دون تحديد سعر التحويل وتاريخه هو باب الخلاف الأول. الحل ليس تعقيداً قانونياً بل جملة واحدة: تحديد المرجع الذي يُعتمد وتاريخ اعتماده لكل دفعة، بحيث لا يبقى الأمر لتفسير كل طرف.
وخلفية الموضوع كلها — ولماذا صارت الأرقام القديمة غير قابلة للمقارنة — في تسعير العقارات بعد الليرة الجديدة.
الإيصالات: ما يُكتب في كل دفعة
كل دفعة تحتاج إيصالاً يذكر: التاريخ، والمبلغ بالعملة، وما يقابله إن جرى تحويل، والعقار المقصود، وصفة المستلم، وتوقيعه. إيصال بلا ذكر العملة يصير ورقة قابلة للتأويل، وإيصال بلا ذكر العقار يصير ديناً عاماً لا دفعة ثمن (إثبات دفع الثمن في صفقة عقارية).
الضريبة تُحسب على ما يُصرَّح به
القيمة المصرَّح بها في العقد هي أساس الضريبة، والطرفان مسؤولان بالتكافل والتضامن عن صحتها وعقوبة الفرق ضعف الضريبة (ضريبة البيوع العقارية). أي أن الاتفاق «غير الرسمي» على رقم آخر ليس ترتيباً ذكياً بل مخاطرة مشتركة.
إن كنت تحوّل من الخارج
- ابدأ إجراءات التحويل قبل موعد الدفعة لا في يومها.
- اكتب في العقد مهلة معقولة لوصول المال وأثر التأخير غير المقصود.
- احتفظ بما يثبت مصدر التحويل ووجهته، فهو جزء من ملفك (كيف تنظم وكالة عقارية من الخارج).
من يتحمل كلفة التحويل
بند صغير يُنسى ويتحول إلى نقاش في يوم الدفع: من يتحمل عمولات التحويل والصرف؟ اكتبه صراحةً — المبلغ المطلوب صافياً للمستلم أم قبل الخصم — وحدد ذلك لكل دفعة لا مرة واحدة.
وإن كان الدفع على دفعات متباعدة، فاذكر أن كل دفعة تُوثَّق بإيصالها المستقل، حتى لا يصير ملفك رقماً إجمالياً بلا تفصيل.
إن تأخر التسجيل
كلما طالت المدة بين العقد والتسجيل زاد أثر أي تغيّر في العملة. ولذلك يُكتب في العقد مدة متوقعة للتسجيل وما يحدث إن تجاوزتها الصفقة لأسباب لا تخص أحد الطرفين.
والحل العملي الذي يغني عن كل ذلك: اربط الدفعات بخطوات التسجيل، فتتحرك أموالك بحركة الملف بدل أن تنتظر في مكانها وتتغيّر قيمتها.
أسئلة شائعة
#
هل أكتب الثمن بالليرة أم بعملة أجنبية؟
اكتب العملة التي اتفقتما عليها فعلاً بالحرف، ولا تترك الرقم بلا وحدة. والأهم من اختيار العملة هو تحديد ما يحدث إن تغيّر سعر الصرف بين الدفعات.
#
كيف أتعامل مع تغيّر سعر الصرف أثناء الصفقة؟
بجملة مكتوبة: هل المبلغ ثابت بالعملة المكتوبة أم يُعاد حسابه، وبأي مرجع وتاريخ لكل دفعة. الغموض هنا يتحول إلى خلاف في يوم الدفع.
#
ماذا يجب أن يذكره إيصال الدفعة؟
التاريخ، والمبلغ بالعملة، وما يقابله إن جرى تحويل، والعقار المقصود، وصفة المستلم وتوقيعه. إيصال بلا عملة أو بلا ذكر العقار يفقد نصف قيمته.
#
هل أسجّل ثمناً أقل في العقد لتقليل الضريبة؟
لا. القيمة المصرَّح بها أساس الضريبة، والطرفان مسؤولان بالتكافل والتضامن وعقوبة الفرق ضعف الضريبة. إضافة إلى أن الثمن الأقل في العقد يضعف موقفك عند أي نزاع.
#
أحوّل المال من الخارج، متى أبدأ؟
قبل موعد الدفعة بوقت كافٍ، مع بند في العقد يحدد مهلة معقولة للوصول وأثر التأخير غير المقصود. البدء في يوم الاستحقاق يخلق ضغطاً لا داعي له.
#
هل يمكن الاتفاق على الدفع نقداً وتسليم اليد؟
ممكن عملياً، لكن اجعل لكل تسليم إيصالاً مكتوباً بالتفاصيل أعلاه وبحضور شاهد إن أمكن. ما لا إيصال له يصعب إثباته مهما كان واضحاً وقت وقوعه.
#
ماذا لو رفض البائع كتابة بند العملة؟
اعتبره إشارة. البند لا يكلّفه شيئاً إن كانت نيته واضحة، ورفضه يعني أنه يريد إبقاء التفسير مفتوحاً ليوم الدفع.
#
هل أربط الدفعات بالتواريخ أم بخطوات التسجيل؟
بخطوات التسجيل. عندها لا يضرّك طول المعاملة ولا تقلب الأسعار في فترة الانتظار، لأن المال يتحرك بحركة الملف.
ابحث الآن
اقرأ أيضاً
- للمشتري والبائعالشراء من بائع مقيم في الخارجالبائع في بلد آخر ويبيع بوكالة. صفقة عادية بشرط فحص سلسلة التوكيل — ومخاطرتها الأولى ليست الاحتيال بل انتهاء الوكالة قبل التسجيل.
- للمشتري والبائعالشراء بالطابو أم بالوكالةإعلانان بالسعر نفسه، أحدهما «طابو» والآخر «بالوكالة». الفرق ليس في الإجراء بل في ما تملكه فعلاً بعد الدفع — وفي من يستطيع أن يسحبه منك.
- للمشتري والبائعشراء العقار الذي تستأجرهأنت تعرف العقار أكثر من أي مشترٍ آخر، والمالك يعرف أن إخراجك ليس سهلاً. هذان الأمران يصنعان أفضل موقع تفاوضي في السوق — إن أحسنت استعماله.
